ابن أبي الحديد

226

شرح نهج البلاغة

عثمان بن حنيف وهو يومئذ عامل علي عليه السلام على البصرة - إلى القوم أبا الأسود الدؤلي يعلم له ( 1 ) علمهم ، فجاء حتى دخل على عائشة ، فسألها عن مسيرها ، فقالت : أطلب بدم عثمان ، قال : إنه ليس بالبصرة من قتلة عثمان أحد ، قالت : صدقت ، ولكنهم مع علي بن أبي طالب بالمدينة ، وجئت أستنهض أهل البصرة لقتاله ، أنغضب لكم من سوط عثمان ولا نغضب لعثمان من سيوفكم ! فقال لها : ما أنت من السوط والسيف ! إنما أنت حبيس رسول الله صلى الله عليه وآله ، أمرك أن تقري في بيتك ، وتتلى كتاب ربك ، وليس على النساء قتال ، ولا لهن الطلب بالدماء ، وإن عليا لأولى بعثمان منك ، وأمس رحما ، فإنهما ابنا عبد مناف ، فقالت : لست بمنصرفة حتى أمضى لما قدمت له ، أفتظن يا أبا الأسود أن أحدا يقدم على قتالي ! قال : أما والله لتقاتلن قتالا أهونه الشديد . ثم قام فأتى الزبير ، فقال . يا أبا عبد الله ، عهد الناس بك ، وأنت يوم بويع أبو بكر آخذ بقائم سيفك ، تقول : لا أحد أولى بهذا الامر من ابن أبي طالب ، وأين هذا المقام من ذاك ! فذكر له دم عثمان ، قال : أنت وصاحبك وليتماه فيما بلغنا ! قال : فانطلق إلى طلحة فاسمع ما يقول ، فذهب إلى طلحة ، فوجده سادرا في غيه ، مصرا على الحرب والفتنة ، فرجع إلى عثمان بن حنيف ، فقال : إنها الحرب ، فتأهب لها ! لما نزل علي عليه السلام بالبصرة ، كتبت ( 1 ) عائشة إلى زيد بن صوحان العبدي : من عائشة بنت أبي بكر الصديق زوج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان ، أما بعد فأقم في بيتك ، وخذل الناس عن علي ، وليبلغني عنك ما أحب ، فإنك أوثق أهلي عندي ، والسلام . فكتب إليها : من زيد بن صوحان إلى عائشة بنت أبي بكر ، أما بعد فإن الله أمرك بأمر وأمرنا بأمر ، أمرك أن تقري في بيتك ، وأمرنا أن نجاهد ، وقد أتاني كتابك ،

--> ( 1 ) كذا في ا ، وفى ب : ( ولهم ) . ( 2 ) كذا في ا ، وفى ب : ( فكتبت ) .